احسان الامين
235
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وعاد إلى عبادة ربّه ، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله ، فعوتب . وخامسها : أنّه عوتب على عجلته في الحكم ، قبل التثبّت ، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين ، أن يسأل الآخر عمّا عنده فيها ، ولا يحكم عليه قبل ذلك . وإنّما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة » . ثمّ ذكر الطبرسي ما رواه الطبري وغيره في قصّة أوريا ، قائلا : « وأمّا ما ذكر في القصّة . . . فممّا لا شبهة في فساده « 1 » ، فإن ذلك ممّا يقدح في العدالة ، فكيف يجوز أن يكون أنبياء اللّه الّذين هم أمناؤه على وحيه ، وسفراؤه بينه وبين خلقه ، بصفة من لا تقبل شهادته ، وعلى حالة تنفر عن الاستماع إليه ، والقبول منه ؟ جلّ أنبياء اللّه عن ذلك . وقد روي عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : لا اؤتى برجل يزعم أن داود يتزوّج امرأة أوريا ، إلّا جلدته حدّين : حدّا للنبوة ، وحدّا للإسلام . وقال أبو مسلم : لا يمتنع أن يكون الداخلان على داود ، كانا خصمين من البشر ، وأن يكون ذكر النعاج محمولا على الحقيقة دون الكناية ، وإنّما خاف منهما لدخولهما من غير إذن ، وعلى غير مجرى العادة . وإنّما عوتب على أنّه حكم بالظلم على المدعى عليه قبل أن يسأله » « 2 » . رأي الفيض الكاشاني ( ت : 1061 ه ) : وقد ردّ الكاشاني قصّة أوريا بما ورد من الروايات عن أهل البيت ( ع ) في ردّ القصة وتنزيه ساحة داود ( ع ) ، والروايات عنهم في ذلك متعدّدة ، ممّا يدلّ على خطورة ما نسب إليه ( ع ) ، وآثاره السلبية في الناس تجاه سائر الأنبياء ، كما أشار الصافي إلى رواية القمي ولكنّه أردف بالقول : « وكذّبه الإمام الرضا ( ع ) » .
--> ( 1 ) - جواب أمّا في قوله : وأمّا ما ذكر في القصة أن داود . . . ( 2 ) - مجمع البيان في تفسير القرآن / ج 8 / ص 354 .